سيبويه

30

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

وسمعنا من العرب من يقول ، للأخطل : [ وافر ] « 18 » - فان تبخل سدوس بدرهميها * فانّ الريح طيّبة قبول فإذا قالوا ولد سدوس كذا وكذا أو ولد جذام كذا وكذا صرفوه ، ومما يقوى ذلك أن يونس زعم أن بعض العرب يقول هذه تميم بنت مرّ وسمعناهم يقولون قيس بنت عيلان وتميم صاحبة ذلك فإنما قال بنت حين جعله اسما للقبيلة ، ومثل ذلك قولهم باهلة بن أعصر ، فباهلة امرأة ولكنه جعله اسما للحىّ فجاز له أن يقول ابن ، ومثل ذلك تغلب بنت وائل ، غير أنه قد يجئ الشئ يكون الأكثر في كلامهم أن يكون أبا ، وقد يجئ الشئ يكون الأكثر في كلامهم أن يكون اسما للقبيلة ، وكل جائز حسن ، فان قلت هذه سدوس فأكثرهم يجعله اسما للقبيلة وإذا قلت هذه تميم فأكثرهم يجعله اسما للأب ، وإذا قلت هذه جذام فهي كسدوس فإذا قلت من بني سدوس فالصرف لأنك قصدت قصد الأب * وأما أسماء الأحياء فنحو معدّ وقريش وثقيف وكل شئ لا يجوز ذلك أن تقول فيه من بني فلان ولا هؤلاء لبني فلان فإنما جعله اسم حىّ ، فان قلت لم تقول هذه ثقيف فإنهم انما أرادوا هذه جماعة ثقيف أو هذه جماعة من ثقيف ثم حذفوها هيهنا كما حذفوا في تميم ، ومن قال هؤلاء جماعة ثقيف قال هؤلاء ثقيف ، وان أردت الحىّ ولم ترد الحذف قلت هؤلاء ثقيف كما تقول هؤلاء قومك ، والحي حينئذ بمنزلة القوم وكينونة هذه الأشياء للأحياء أكثر ، وقد تكون تميم اسما للحىّ ، وان جعلتها اسما للقبائل فجائز حسن يعنى قريش وأخواتها . قال الشاعر [ وهو عدى بن الرقاع العاملي ] : [ كامل ]

--> ( 18 ) - الشاهد في منع سدوس من الصرف حملا على معنى القبيلة ولو أمكنه الحمل على معنى الحي والصرف لجاز * ومعنى البيت أن الأخطل مدح سيدا من سادات بني شيبان ففرض له على أحياء شيبان على كل رجل منهم درهمين فأدت اليه الاحياء الابني سدوس فقال لهم هذا معاتبا لهم ، ومعنى فان الريح طيبة قبول أي قد طاب لي ركوب البحر ، والانصراف عنكم مستغنيا عن درهميكم عاتبا عليكم .